كتاب أصل صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم (اسم الجزء: 2)
..............................................................................
__________
كان إِذا رأى رجلاً لا يرفع يديه إذا ركع وإذا رفع؛ رماه بالحصى. كما رواه البخاري (8)
بسند صحيح (1) . فلو كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد ترك ذلك؛ لما فعلوا ذلك. على أن ما
استبعده علماؤنا، وفروا منه قد وقعوا فيه؛ فإنهم رووا التطبيق عن ابن مسعود، ثم تركوه
إلى الأخذ بالأخذ بالركب؛ لأحاديث وردت في ذلك.
والغريب أن هذه الأحاديث - التي ردوا بها تطبيق ابن مسعود - لا تبلغ قوتها قوة
أحاديث الرفع - المعارضة لحديث ابن مسعود الفرد في ترك الرفع -. أفلا قالوا: إنه
يستبعد أن يخفى على ابن مسعود الأخذ بالركب. فتركوا ذلك؛ لتركه له، وأخذوا بما
رواه من التطبيق؟! كلا؛ لم يفعلوا ذلك، وأخذوا بالأحاديث الأخرى المعارضة لحديث
ابن مسعود؛ فأصابوا، فكان عليهم أن يأخذوا أيضاً بأحاديث الرفع، ويتركوا حديث ابن
مسعود في تركه. وهذا إلزام قوي لا مناص لهم من الأخذ به؛ لولا غَلَبة التقليد على
أكثر الناس!
__________
(1) ورواه عبد الله بن أحمد في " مسائل أبيه " (ص 70) ، والدارقطني (108) ، وزاد الأول:
وأمره أن يرفع يديه. وقال:
" سمعت أبي يقول: يروى عن عقبة بن عامر أنه قال في رفع اليدين في الصلاة:
له بكل إشارة عشر حسنات ".
قلت: رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (17/297/819) بلفظ:
إنه يكتب في كل إشارة يشيرها الرجل بيده في الصلاة، لكل إصبع حسنة أو درجة.
وإسناده حسن. وكذا قال الهيثمي (2/103) .
ثم خرجته في " الصحيحة " (3286) .
{قلت: ويشهد له الحديث القدسي:
" ... من هَمَّ بحسنة، فعملها؛ كتبت له عشر حسنات؛ إلى سبع مئة ".
رواه الشيخان. انظر " صحيح الترغيب " (18) } .