كتاب أصل صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم (اسم الجزء: 2)

..............................................................................
__________
من وقفنا عليه منهم هو عصام بن يوسف: أبو عِصْمة البَلْخي، تلميذ أبي يوسف رحمه
الله، المتوفى سنة (215) ؛ فقد أوردوه في تراجم الحنفية، وذكروا أنه كان يرفع يديه عند
الركوع والرفع منه.
وعلّق على ذلك العلامة أبو الحَسَنات اللَّكْنوي في كتابه " الفوائد البهية ":
" يُعلم منه بطلان رواية مكحول عن أبي حنيفة: " أن من رفع يديه في الصلاة؛
فسدت صلاته " - التي اغتر أمير كاتب الإتقاني بها -؛ فإن عصام بن يوسف كان من
ملازمي أبي يوسف، وكان يرفع، فلو كان لتلك الرواية أصل؛ لعلم بها أبو يوسف
وعصام ". ثم قال:
" ويُعلم أيضاً أن الحنفيَّ لو تَرَكَ في مسألةٍ مذهبَ إمامه لقوة دليل خلافه؛ لا يخرج
به عن رِبْقَةِ التقليد، بل هو عين التقليد في صورة ترك التقليد ... " إلخ كلامه. وقد
ذكرناه بتمامه في (المقدمة) (*) فراجعه.
وأما المتأخرون؛ فهم كثيرون والحمد لله، لا سيما حنفية الهند؛ فإنهم - بارك الله
فيهم - أكثر المسلمين اليوم علماً وعملاً بالسنة، وأقلهم تعصباً للمذهب، إلا ما وافق
الحق منه. فمنهم: أبو الحسن السندي - وقد مضى كلامه في ذلك قريباً -. ومنهم:
ولي الله الدهلوي في " حجة الله البالغة " (2 - 10) ، وأبو الحسنات اللكنوي في " التعليق
المُمَجَّد على موطأ محمد " (89 - 91) ، والشيخ محمد أنور الكشميري في كتابه " فيض
الباري " (2/257) . ولولا خشية الإطالة؛ لنقلت كلماتهم في ذلك، فاكتفينا بالإشارة
إليها، وإلى مواضعها من كتبهم. فليراجعها من شاء.
وأقول أيضاً: إنه لم يَخْلُ قرن فيما مضى إلا ووجد فيه كثير من الحنفية يعملون
__________
(*) صفحة (36) .

الصفحة 617