كتاب أصل صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم (اسم الجزء: 2)

1- " سبحان ربي العظيم (ثلاث مرات) ".
__________
قلت: وهذا هو الحق إن شاء الله تعالى، لكن قد ثبت في السنة إطالة هذا الركن
وغيره - كما سيأتي بيانه -؛ لا سيما في صلاة الليل وغيرها - حتى يكون قريباً من
قيامه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإذا أراد المسلم الاقتداء به صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هذه السنة؛ {فلا يمكنه ذلك إلا على
طريقة الجمع الذي ذهب إليه النووي} ، فأرى أنه لا مانع من الجمع بينها في هذه الحال.
أما إن اقتصر على نوع واحد من هذه الأنواع المذكورة؛ فلا يمكنه ذلك {إلا على طريقة
التكرار المنصوص عليه في بعض هذه الأذكار؛ وهذا أقرب إلى السنة} . والله أعلم.
ثم بعد كتابة ما تقدم رأيت في " قيام الليل " (76) عن عطاء ما يؤيد ذلك:
قال ابن جريج: قلت لعطاء: كيف تقول في الركوع؟
قال: إذا لم أعجل، ولم يكن معي من يعجلني؛ فإني أقول: (سبحانك وبحمدك،
لا إله إلا أنت، سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولاً) . ثلاث مرات، و: (سبحان الله
العظيم) . ثلاث مرات، ثم أقول: (سبحان الله وبحمده) . ثلاث مرات، و: (سبحان
الملك القدوس) . ثلاث مرار، (سبوح قدوس، رب الملائكة والروح، تسبق رحمة ربي
غضبه) مراراً. ثم قال:
وأقول في السجود مثلما أقول في الركوع سواء.
وقد كنت أسمع ابن الزبير يقول كثيراً في سجوده - وأخبرنا أيضاً عنه - (سبوح ... ) إلخ.
1- فيه أحاديث كثيرة يدل مجموعها على ثبوت تَقْييده بثلاث. خلافاً لابن القيم
في كتاب " الصلاة " (191) ، وتبعه أبو الطيب في " الروضة الندية " (1/106) ؛ فقال:
" وأما التقييد بعدد مخصوص؛ فلم يرد ما يدل عليه، إنما كان الصحابة يقدرون لبثه
في ركوعه وسجوده تقادير مختلفة ". اهـ.
وإليك ما وقفنا عليه من الأحاديث المقيدة بذلك:

الصفحة 650