كتاب أصل صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم (اسم الجزء: 2)

..............................................................................
__________
منها: عن ابن عمر رضي الله عنه في " الصحيحين " وغيرهما. وقد مضى في
(افتتاح الصلاة) .
ومنها: عن ابن عباس، وعن أبي سعيد الخدري. وسيذكران قريباً إن شاء الله تعالى.
وعن حذيفة. وقد مضى في (القراءة في صلاة الليل) .
وفي هذه الأحاديث دلالة على أن السنة للإمام أن يجمع بن التسميع والتحميد؛
فيقول الأولَ حالَ ارتفاعه، والآخر إذا استوى قائماً.
وهو مذهب جمهور العلماء، وبه قال عطاء، وأبو بردة، ومحمد بن سيرين،
وإسحاق، وداود - كما في " المجموع " (3/419) -، وأحمد أيضاً - كما في " الترمذي "،
ورواه عنه أبو داود في " مسائله " (33) ، ولعلنا نذكر نصه قريباً (*) -، وهو قول الإمام أبي
يوسف، ومحمد - كما ذكر الطحاوي (1/140 - 142) -، واختاره (1) ؛ خلافاً لأبي
حنيفة -، ومالك وغيرهما: أن الإمام يقتصر على التسميع فقط. واحتجوا بحديث أبي
هريرة الآتي، ولا حجة فيه - كما سنبينه إن شاء الله تعالى -.
ومن الحجة للأولَين الحديث المذكوُر بعد هذا؛ وهو قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" صلوا كما رأيتموني أصلي ".
فهو نص عام، يشمل كل مُصَلٍّ؛ أن يقول ويصلي كما كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصلي، ولا يجوز
رد حديث - لا سيما إذا - بلغ مبلغ التواتر، أو كاد؛ كحديث أبي هريرة هذا الذي نحن
في صدد الكلام عليه.. لا يجوز رده لحديث آخر؛ طالما يمكن الجمع بينهما - كما في
__________
(*) سيأتي (ص 691) .
(1) وكذا اختاره الفضلي، والشُّرُنْبُلالي، وصاحب " المنية "، وعامة المتأخرين من أصحابنا، وهو
الأصح؛ الموافق لما ثبت عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. كذا في " عمدة الرعاية " (137) .

الصفحة 675