كتاب أصل صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم (اسم الجزء: 2)

..............................................................................
__________
وقد عارضهما أحاديث لا يصح شيء منها، ونحن نسوقها للتنبيه عليها، ولئلا يغتر
بها من لا علم له:
الأول: عن وائل بن حُجر قال:
رأيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا سجد؛ وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض؛ رفع يديه قبل
ركبتيه.
أخرجه أبو داود (1/134) ، والنسائي (1/165) ، والترمذي (2/56) وحسنه،
والدارمي (1/303) ، والطحاوي (1/150) ، وابن حبان في " صحيحه " (487 - موارد) ،
والحاكم (1/226) ، وعنه البيهقي (2/98) ، والدارقطني أيضاً (131 - 132) ؛ كلهم من
طريق يزيد بن هارون: أخبرنا شَرِيك عن عاصم بن كلَيب عن أبيه عنه.
وهذا سند ضعيف، وقد اختلفوا فيه؛ فقد حسنه الترمذي، وقال الحاكم:
" احتج مسلم بشريك ". ووافقه الذهبي. وليس كما قالا؛ فإن شريكاً لم يحتج به
مسلم، وإنما روى له في المتابعات؛ كما صرح به غير واحد من المحققين، ومنهم الذهبي
نفسه في " الميزان "، وكثيراً ما يقع الحاكم - ويتبعه الذهبي في " تلخيصه " - في هذا
الوهم؛ فيصححان كل حديث يرويه شريك على شرط مسلم - وهذا من الأوهام التي
سأجمعها في كتاب خاص إذا يسر الله ذلك إن شاء الله تعالى -. وأما الدارقطني؛ فقال:
" تفرد به يزيد عن شَرِيك، ولم يحدث به عن عاصم بن كُلَيب غير شريك،
وشريك: ليس بالقوي فيما يتفرد به ".
وهذا هو الحق؛ فقد اتفقوا كلهم على أن الحديث مما تفرد به شريك دون أصحاب
عاصم، وممن صرح بذلك غير الدارقطني: الترمذي، والبيهقي، بل قال يزيد بن
هارون:

الصفحة 715