كتاب أصل صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم (اسم الجزء: 2)

..............................................................................
__________
فالحديث صحيح. على أن الدراوردي لم يتفرد به، بل توبع عليه في الجملة.
فقد أخرجه أبو داود، والنسائي، والترمذي أيضاً (2/57 - 58) من طريق عبد الله
ابن نافع عن محمد بن عبد الله بن حسن به مختصراً بلفظ:
" يعمد أحدكم؛ فيبرك في صلاته برك الجمل؟! ".
فهذه متابعة قوية؛ عبد الله بن نافع ثقة أيضاً من رجال مسلم - كالدراوردي -.
وأما ما أخرجه الطحاوي (1/150) ، والبيهقي (2/100) ، وأبو بكر بن أبي شيبة
في " المصنف " (1/102/2) ، وعنه الأثرم في " سننه " - كما في " الزاد " (1/80) -؛
كلهم من طريق ابن فُضَيل عن عبد الله بن سعيد عن جده عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ:
" إذا سجد أحدكم؛ فليبدأ بركبتيه قبل يديه، ولا يبرك بروك الفحل ". فقال
الحافظ (2/231) - تبعاً للبيهقي -:
" إسناده ضعيف ".
وأقول: بل هو ضعيف جداً، وعلته عبد الله بن سعيد هذا، وهو المقبري، وهو
متروك - كما سبق في الحديث الذي قبل هذا -، وقد اتهمه بعضهم بالكذب. ولعله
تعمد، فقلب هذا الحديث؛ فغير بذلك المعنى.
وليس العجب من هذا المتهم، وإنما العجب أن يعتمد على حديثه هذا ابن القيم في
" الزاد "؛ فيزعم أن حديث أبي هريرة الأول الصحيح مما انقلب على بعض الرواة متنه،
وأن أصله: (وليضع ركبتيه قبل يديه) . - كما رواه المقبري هذا -!
وهو إنما ذهب ذلك المذهب؛ لأن الحديث غير معقول عنده؛ لأن أوله يخالف آخره
- كما زعم -، إلا على قول من يقول: إن ركبتي البعير في يديه. ولكنه ينكر ذلك؛ فيقول:
" إنه كلام لا يعقل، ولا يعرفه أهل اللغة، وإنما الركبة في الرجلين ".
كذا قال! وهو مما يتعجب منه أيضاً؛ كيف خفي عليه ذلك، مع أن نصوص العلماء

الصفحة 722