كتاب أصل صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم (اسم الجزء: 3)
..............................................................................
__________
وقد نقل النووي في " المجموع " (3/460) كلامه مختصراً، وتعقبه حيث قال:
" قال الترمذي: هو حديث حسن. وليس كما قال؛ لأن أبا عبيدة لم يسمع أباه،
ولم يدركه باتفاقهم. وهو حديث منقطع ".
وكذلك أعله الحافظ في " التلخيص " (3/506) ؛ قال:
" وهو منقطع؛ لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، قال شعبة عن عمرو بن مُرَّة: سألت
أبا عبيدة: هل تذكر من عبد الله شيئاً؟ قال: لا. رواه مسلم وغيره ".
على أن الحديث لو صح؛ لم يكن فيه دليل على ما ذكروا؛ فقد قال الشوكاني
(2/242) - بعد أن ذكر الخلاف في وجوب الصلاة على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وساق أدلة
الفريقين -:
" ولكن تخصيص التشهد الأخير بها مما لم يدل عليه دليل صحيح ولا ضعيف،
وجميع هذه الأدلة التي استدل بها القائلون بالوجوب لا تختص بالأخير، وغاية ما
استدلوا به على تخصيص الأخير بها حديث ابن مسعود هذا، وليس فيه إلا مشروعية
التخفيف، وهو يحصل بجعله أخف من مقابله - أعني: التشهد الأخير -، وأما أنه
يستلزم ترك ما دل الدليل على مشروعيته فيه؛ فلا، ولا شك أن المصلي - على أحد
التشهدات، وعلى أخصر ألفاظ الصلاة عليه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (قلت: كالنوعين الأخيرين) - كان
مسارعاً غاية المسارعة باعتبار ما يقع من تطويل الأخير؛ بالتعوذ من الأربع، والأدعية
المأمور بمطلقها ومقيدها فيه ".
وأما الجواب عن قولهم: إنه لم يثبت عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه كان يفعل ذلك فيه؛ فهو
المعارَضَةُ بأن يقال: كذلك لم يثبت عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه كان يفعل ذلك في التشهد الأخير؛
أفيدل ذلك على عدم المشروعية؟ كلا.