كتاب أصل صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم (اسم الجزء: 3)

..............................................................................
__________
فهذه القصة وغيرها دليل واضح على أنه قد يخفى على الصحابة أو بعضهم معنى
بعض الآيات؛ فيسألون النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فيبينها لهم؛ فلا يجوز - إذن - استغراب صدور مثل
هذا السؤال عنهم، وإنكار الأحاديث الصحيحة لمثل هذا الاستغراب - كما صنع
النشاشيبي فيما سلف -.
وكتابه هذا الذي أسماه " الإسلام الصحيح "، كل الأبحاث التي فيه توحي بأن
المؤلف لا يعتد بالسنة كثيراً، وإنما العمدة عنده القرآن، والقرآن فقط؛ ولذلك تراه يقول
عن نفسه فيه (ص 67) :
" نحن مسلمون قرآنيون "!
وقد علمنا أن من مشرب هؤلاء (القرآنيين) ردَّ الأحاديث الصحيحة لأدنى شبهة،
لا في صحتها من جهة إسنادها، ولكن لمخالفتها لأهوائهم وميولهم، وقد [سار] على
نسقهم في هذا الكتاب؛ فرد أحاديث كثيرة صحيحة، قسم كبير منها في " الصحيحين "،
نكتفي الآن بالإشارة إلى أماكنها من الكتاب؛ فانظر: (ص 35 - 36 و 85 - 86 و 116 -
117 و 142 و 149 و 150 و 154 و 212 و 240 - 241 و 276 - 277 و 278) .
{وليت شعري! ماذا يقول النشاشيبي - ومن قد يغتر ببهرج كلامه - فيمن عسى
أن ينكر التشهد في الصلاة، أو أنكر على الحائض ترك الصلاة والصوم في حيضها؟!
بدعوى أن الله تعالى لم يذكر التشهد في القرآن، وإنما ذكر القيام والركوع والسجود فقط!
وأنه تعالى لم يسقط في القرآن الصلاة والصوم عن الحائض، فالواجب عليها القيام بذلك!
فهل يوافقون هذا المُنْكِر في إنكاره؛ أم ينكرون عليه ذلك؟
فإن كان الأول - وذلك مما لا نرجوه -؛ فقد ضلوا ضلالاً بعيداً، وخرجوا عن جماعة
المسلمين!
وإن كان الآخر؛ فقد وُفِّقوا وأصابوا، فما ردوا به على المنكِر؛ فهو ردنا على

الصفحة 937