كتاب أصل صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم (اسم الجزء: 3)
..............................................................................
__________
" اللهم! العن لِحْيان ورِعْلاً وذكوان، وعُصية عصت الله ورسوله ".
ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما أنزل: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ ... } الآية. قال الحافظ:
" وهذا البلاغ لا يصح؛ لانقطاعه عن الزهري عمن بلغه.
ثم إن قصة رِعْل وذكوان كانت بعد أحد، ونزول: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ}
كان في قصة أحد - كما سيأتي [ص 960 - 962]-؛ فكيف يتأخر السبب عن النزول؟! ".
والحديث فيه استحباب الجهر بدعاء القنوت، وعليه الشافعية في أصح الوجهين
عندهم، وقال النووي (3/502) :
" والصحيح أو الصواب استحباب الجهر؛ ففي " البخاري " عن أبي هريرة:
أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جهر في قنوت النازلة
وفي الجهر بالقنوت أحاديث كثيرة صحيحة ".
وهو اختيار الإمام أحمد؛ فقد قال أبو داود في " مسائله " (67) :
" سمعت أحمد سئل عن القنوت؟ فقال:
الذي يعجبنا أن يقنت الإمام، ويؤمِّنَ من خلفه ".
قلت: وذلك هو المنقول عن الصحابة؛ ففي " قيام الليل " لابن نصر (137) : عن
أبي عثمان النَّهْدي:
كان عمر يقنت بنا في صلاة الغداة؛ حتى يسمع صوته من وراء المسجد.
وعن الحسن:
أن أُبي بن كعب أَمَّ الناس في رمضان؛ فكان يقنت في النصف الآخر حتى
يسمعهم الدعاء.