كتاب فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار (اسم الجزء: 3)

الحد، فقلنا: تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع، فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: اللهم إني أولُ من أحيا أمرك إذ أماتوه، فأمر به فرُجم، فأنزل الله عز وجل ((يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا)) إلى قوله: ((إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ)) [المائدة:41] يقولوا: ائتوا محمدًا فإن أمركم بالتحميم والحد فخذوه، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروه، فأنزل الله: ((وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)) [المائدة:44] ((وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)) [المائدة:45] ((وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)) [المائدة:47] قال: في الكفار كلها» ، رواه أحمد ومسلم وأبو داود (¬1) .
قوله: «نسخم» بسين مهملة ثم خاء معجمة، أي: نسود وجوههما، والأسخم الأسود. قوله: «يجني عليها» بفتح أوله وسكون الجيم، وفتح النون بعدها همزة (¬2) أي يكب عليها يقيها من الحجارة، وفي "غريب جامع الأصول" نقل عن "معالم السنن" للخطابي أن لفظه يحني بالحاء المهملة، أي: يكب، يُقال حنى الرجل يحنى حنوًا إذا أكب على الشيء واستشهد بقوله كثير عزة:

ولو شهدت عليه غداة تيم ... حنو العائذات على وسادي
¬_________
(¬1) أحمد (4/286، 290، 300) ، مسلم (3/1327) (1700) ، أبو داود (4/154) (4447، 4448) ، ابن ماجه (2/780، 855) (2327، 2558) ، والنسائي في "الكبرى" (4/294، 6/334) .
(¬2) هكذا في الأصل ولعله بالحاء المهملة كما أورده المؤلف بعد هذا.

الصفحة 1642