كتاب فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار (اسم الجزء: 1)
803 - وذكر في "مجمع الزوائد" هذا الحديث عن عطاء بن يسار عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وذكر الحديث. وقال في آخره: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح وذكر الحديث النووي، وقال: إسناده على شرط مسلم، وأخرجه البيهقي (¬1) .
804 - وعن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الإسبال في الإزار والقميص والعمامة، من جر شيئًا خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة» رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه (¬2) بإسناد فيه مقال، لأنه من رواية عبد العزيز بن أبي روَّاد تكلم فيه غير واحد والجمهور على توثيقه، وقد حسن إسناد الحديث النووي في شرح مسلم.
805 - وعن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا ينظر الله إلى من جر إزاره بطرًا» متفق عليه (¬3) .
806 - وعنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار (¬4) »
أخرجه أحمد والبخاري (¬5) ، وفي رواية للنسائي (¬6) قال: «أزرة المسلم إلى
¬_________
(¬1) أحمد (4/67، 5/379) ، البيهقي (2/242) .
(¬2) أبو داود (4/60) ، النسائي (8/208) ، ابن ماجه (2/1184) .
(¬3) البخاري (5/2182) ، مسلم (3/1653) ، أحمد (2/386، 397، 409، 430، 454، 467، 479، 3/5) .
(¬4) قوله: «ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار» قال شراح الحديث: هو شامل لجميع أنواعه، وذلك الإزار في رواية: «من جر إزاره» لا يخصص به؛ لأن ذكر بعض العام لا يخصص، على أنه إنما ذكر كما قال ابن جرير الطبري؛ لأنهم كانوا إذ ذاك يلبسون الإزار، فلما اعُتيد لبس القميص تُرك، وكان حكمها حكمها في ذلك. انتهى. =
= قال الخطابي: يريدان الموضع الذي يناله الإزار مما سفل من الكعبين في النار، فكنّا بالثوب عن لابسه، ومعناه أن ما دون الكعب من القدم يُعذب عقوبة، وحاصله أنه من تسمية الشيء باسم ما جاوره أو حلّ فيه، وأخرج عبد الرزاق أن نافعًا سئل عن ذلك، فقال: وما ذنب الثياب؛ بل هو من القدمين. انتهى.
وحاصل ما في الباب: أن الإسباب محرم على كل حال، وهو ما زاد على الكعبين، وأما التقييد بالخيلاء في بعض الروايات، فهو بيان للحامل على ذلك في الأغلب، والقيد إذا خرج مخرج الأغلب، فلا يعتبر له مفهوم عند جمهور أهل الأصول، كما قال الجمهور في قوله تعالى: ((وَرَبَائِبُكُمْ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ.....)) [النساء:23] أن قيد «في حجوركم» أغلبي، فلا يُعمل بمفهومه، فلا تحل الربيبة في غير الحجر، فكذلك الإسبال هنا لا يحل مع عدم الخيلاء، ويؤيد هذا حديث جابر فإن فيه: «وإياك وإسبال الإزار فإنه من المخيلة، والله لا يحب المخيلة» فقد جعل نفس الإسبال بعضًا من المخيلة، وكذلك حديث: «ما أسفل من الكعبين ففي النار» يدخل فيها الإسبال، وقد بسطت الكلام في رسالة. تمت مؤلف.
(¬5) أحمد (2/96، 410، 461) ، البخاري (5/2182) ، وهو عند النسائي (8/207) .
(¬6) النسائي في "الكبرى" (5/489، 490) ، وهو عند أحمد (2/287، 504) .