كتاب فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار (اسم الجزء: 2)
كأنها في شَنَّة ففاضت عيناه، فقال سعد: ما هذا يا رسول الله؟ قال: هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء» متفق عليهما (¬1) ، وفي رواية: «في قلوب من يشاء من عباده» وللنسائي وأبي داود نحوه وهذه أتم.
2405 - وعن عائشة: «أن سعد بن معاذ لما مات حضره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر قالت: فوالذي نفسي بيده إني لأعرف بكاء أبي بكر من بكاء عمر وأنا في حجرتي» رواه أحمد (¬2) وسكت عنه في "التلخيص".
2406 - وعن ابن عمر: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما قدم من أحد سمع نساء من بني عبد الأشهل يبكين على هلكاهنَّ فقال: لكن حمزة لا بواكي له، فجئن نساء الأنصار يبكين على حمزة عنده، فاستيقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ويحهن أنتن هاهنا تبكين حتى الآن مروهن فليرجعن ولا يبكين على هالك بعد اليوم» رواه أحمد وابن ماجه (¬3) بإسناد فيه أسامة بن زيد الليثي (¬4) وقد أخرج له مسلم.
2407 - وعن جابر بن عَتِيك: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاء يعود عبد الله بن ثابت فوجده قد غُلِب، فصاح به فلم يجبه فاسترجع وقال: وغلِبنا عليك يا أبا الربيع! فصاح النسوة وبكين، فجعل ابن عَتِيك يسكتهن، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
¬_________
(¬1) الحديث الأول أخرجه البخاري (1/439) (1242) ، ومسلم (2/636) (924) ، وابن حبان (7/431) ، والحديث الثاني أخرجه البخاري (1/431، 5/2141،، 6/2435، 2453، 2686) (1224، 5331، 6228، 6942) ، ومسلم (2/635) (923) وأبو داود (3/193) (3125) ، وابن ماجه (1/506) (1588) ، وأحمد (5/205) ، وابن حبان (2/208) .
(¬2) أحمد (6/141) .
(¬3) أحمد (2/84، 92) ، ابن ماجه (1/507) (1591) .
(¬4) في الأصل: أبو أسامة بن زيد الليثي.