كتاب فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار (اسم الجزء: 2)
فانطلق به إلى ابنه إبراهيم فوضعه في حجره فبكى، فقال له عبد الرحمن: أتبكي؟ ألم تكن نهيت عن البكاء، قال: لا، ولكني نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت خمش وجوه وشق جيوب ورنة شيطان» وفي الحديث كلام أكثر من هذا أخرجه الترمذي (¬1) وقال: هذا حديث حسن.
قوله: «إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه» الظاهر والله أعلم أن المراد أنه يتألم ببكاء أهله، ويتوجع، لا أنه يعاقب بذنب الحي، فقد قال تعالى: ((وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)) [الأنعام:164] وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «السفر قطعة من العذاب» مما يؤيد التأويل المذكور، وحمله بعضهم على ما إذا كان أمرهم الميت بالبكاء أو كان من سنته وطريقته والله أعلم.
[4/56] باب ما جاء من النهي عن سب الأموات والكف عن مساويهم
2425 - عن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا» رواه أحمد والبخاري والنسائي (¬2) .
2426 - وروى الترمذي (¬3) عن المغيرة نحوه لكن قال: «فتؤذوا الأحياء» .
2427 - وعن ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تسبوا موتانا فتؤذوا أحيانا» رواه أحمد والنسائي (¬4) .
¬_________
(¬1) الترمذي (3/328) (1005) .
(¬2) أحمد (6/180) ، البخاري (1/470، 5/2388) (1329، 6151) ، النسائي (4/53) .
(¬3) الترمذي (4/353) (1982) ، وهو عند أحمد (4/252) .
(¬4) أحمد (1/300) ، النسائي (8/33) .