كتاب آيات عتاب المصطفى صلى الله عليه وسلم في ضوء العصمة والإجتهاد
لأحد من رجالهم أبوة صلبية نسبية حتى يحتج بها في تحريم زوجة الابن الدعي.
وفي أسلوب الآية ما يشعر بالعموم الشمولي الذي ينفي كل أبوة صلبية للنبي - صلى الله عليه وسلم - عن أي فرد من أفرادهم، وذلك بدلالة التنكير في قوله (أبا) و (أحد) والإضافة في قوله (من رجالكم).
ثم أثبت للنبي - صلى الله عليه وسلم - ما يثبت له أبوة التقديس والاحترام والتوقير -كإثبات الأمومة لأمهات المؤمنين في قوله تعالى: (وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) - فقال تعالى مستدركاً على العموم السابق: " وَلَكِنْ رَسُولَ اللهِ " فكل رسول أب لأمته في الاحترام والتقديس والتوقير، وإلى هذا يشير قوله تعالى (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) وقد قيل في بعض التفاسير وكتب الحديث إنه قرئ " وهو أبٌ لهم " وهذا محمول على أنه تفسير الأولوية في قوله (أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ).
والرسالة إذ يلزمها ذلك فهي عامة الترابط لكل مؤمن برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فالاستدراك جيء به لإثبات هذه الرابطة العامة بكل مؤمن وهى في حقيقتها أعظم وأجل من رابطة الأبوة لأن الله تعالى قال في حق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالنسبة للمؤمنين (بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) فخصه - صلى الله عليه وسلم - بذلك، بعد وصفه بالرسالة في هذه الآية نفسها بقوله (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ)