وقوله: "بلغوا عني" (¬1) وهذا يتناول المرسل والمسند.
قالوا: وأيضًا فلما كان المسند في أخبار الآحاد مقبولًا وجب أن يكون المرسل بمثابته من حيث شهد النبي - صلى الله عليه وسلم - لأهل عصر التابعين بالصلاح كما شهد للصحابة، فوجب حمل أمرهم على ما حملنا عليه أمر الصحابي إذا قال: "قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" لأن ظاهر حال التابعين العدالة والصدق، ولهذا شهد لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنهم من خير القرون حيث يقول: "خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" (¬2).
فأثنى على قرن التابعين وتابعيهم بالخير، وأخبر أن الكذب يفشو بعد ذلك، فدل على أن الذي أثنى به على القرون الفاضلة هو الصدق والعلم؛ فمن سَوَّى بين القرن الفاضل الذي شهد له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالخير والصدق وبين القرن الذي أخبر بفشو الكذب فيهم فقد سوى بين مختلفين.
قالوا: وأيضًا فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لما شهد عنده الأعرابي برؤية الهلال قال له: "تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ ". قال: نعم. فقبل خبره وأمر
¬__________
= أبي بكرة - رضي الله عنه -.
ورواه البخاري (4/ 50 رقم 1832)، ومسلم (2/ 987 - 988 رقم 1354) عن أبي شريح العدوي - رضي الله عنه -.
ورواه البخاري (3/ 670 رقم 1739) عن ابن عباس - رضي الله عنهما -.
(¬1) رواه البخاري (6/ 572 رقم 3461) عن عبد الله بن عمر بن العاص - رضي الله عنهما -.
(¬2) رواه البخاري (6/ 305 رقم 2651) ومسلم (4/ 1964 - 1965 رقم 2535) عن عمران ابن حصين - رضي الله عنه -.
ورواه البخاري (5/ 306 رقم 2652) ومسلم (4/ 1962 - 1963 رقم 2533) عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -.
ورواه مسلم (4/ 1963 - 1964 رقم 2534) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.