سعيد بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه قال: "كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى ... " فذكر الرسالة، وفيها: "الفهم الفهم (¬1) فيما يتلجلج في نفسك مما ليس في الكتاب ولا في السنة، ثم قس الأمور بعضها ببعض، وانظر أشبهها بالحق وأحبها إلى الله فأعمل به". وفيها أيضًا: "المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودًا في حدٍّ، أو مجربًا عليه شهادة زور، أو ظنينًا في ولاء أو قرابة ... " {وذكر باقيها} (¬2).
قال أبو محمد بن حزم (¬3): وهذا لا يصح؛ وإن السند الأول فيه عبد الملك بن الوليد بن معدان، وهو كوفي متروك الحديث ساقط بلا خلاف (¬4)، وأبوه مجهول (¬5).
¬__________
= النون، نسبة إلى بلدة من بلاد اليمن، يقال لها: عدن، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر كان أبوه من عدن؛ فنسب إليها "الأنساب" (4/ 166).
(¬1) في "الأحكام": (الفهم) مرة واحدة.
(¬2) في "الأصل": (وذكرنا فيها) والمثبت من "الأحكام".
(¬3) "الإحكام في أصول الأحكام" (7/ 1287 - 1288).
(¬4) في هذا القول تهويل؛ فإن الإمام يحيى بن معين قال في رواية إسحاق بن منصور: صالح. كما في "الجرح والتعديل" (5/ 373) وقال في رواية ابن محرز: ليس به بأس. "سؤلات ابن محرز" (1/ 92 رقم 346) وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. "الجرح والتعديل" (5/ 374) وقال البخاري في "التاريخ الكبير" (5/ 436): فيه نظر. وقال النسائي: ليس بالقوي. كما في " تهذيب الكمال" (18/ 432) وقال ابن عدي في "الكامل" (6/ 535): روى أحاديث لا يتابع عليها. وقال ابن حبان في "المجروحين" (2/ 135): منكر الحديث جدًّا ممن يقلب الأسانيد، لا يحل الاحتجاج به ولا الرواية عنه.
(¬5) ذكره ابن حبان في "الثقات" (5/ 493 - 494) وقال: يعتبر بحديثه ما لم يروه عنه ابنه.
وفي "الميزان" (4/ 349): الوليد بن معدان حدث عنه ولده عبد الملك قال ابن حزم: كلاهما ساقط. قلت: انفرد بحديث عمر - رضي الله عنه - في كتابه إلى أبي موسى أن يجتهد رأيه اهـ