كتاب مجموع رسائل الحافظ ابن عبد الهادي

إمام الأئمة وإمام الجرح والتعديل والمرجوع إليه في ذلك وهو يحيى بن سعيد القطان كان سيئ الرأي في همام (¬1)، فإذا كان الدارقطني قد حكم في مثل هذا الموضع لهمام على هؤلاء للتفصيل الذي فصله؛ لزمه أن يحكم لجعفر ابن برقان للزيادة التي ذكرها.
فإن قيل: الفرق بين الموضعين ظاهر، فإن الكلام في الاستسعاء وتضعيفه وعدم العمل به ليس مستندم إلى رواية همام وجعله ذلك من قول قتادة؛ بل إنما لم يقبل الاستسعاء لوجوه:
أحدها: أن أكبر من رواه عن قتادة وأوثق من رواه عنه سعيد بن أبي عروبة (¬2) وقد اختلط في آخر عمره، وأنكر الناس حفظه، وقد اختلف عليه أصحابه في ذكر الاستسعاء، فبعضهم ذكره، وبعضهم لم يذكره؛ فرواه عنه
¬__________
(¬1) كما في "العلل ومعرفة الرجال" للإمام أحمد (3/ 216 رقم 4936) و"الجرح والتعديل" (9/ 108) و"الكامل" لابن عدي (8/ 442 - 443).
وذكر الإمام أحمد سبب ذلك - فيما رواه عنه ابن عدي في "الكامل" (8/ 443) فقال: شهد يحيى بن سعيد في حداثته بشهادة، وكان همام على العدالة، يعني أن همامًا لم يعدله، فتكلم فيه يحيى.
وقد كف يحيى بن سعيد عنه بعد، فقد قال عفان: كان يحيى بن سعيد يعترض على همام في كثير من حديثه، فلما قدم معاذ بن هشام نظرنا في كتبه؛ فوجدفاه يوافق همامًا في كثير مما كان يحيى ينكره عليه، فكف يحيى بعد عنه. هذا في "الجرح والتعديل" (8/ 109) ونحوه في "العلل ومعرفة الرجال" للإمام أحمد (1/ 226 رقم 278، 1/ 525 رقم 1231).
(¬2) جمع الحافظ ابن رجب الحنبلي في كتابه القيم "شرح علل الترمذي" (2/ 743 - 747) الرواة عن سعيد الذين سمعوا منه قبل الاختلاط، والرواة الذين سمعوا منه بعد الاختلاط، في مبحث نفيس.

الصفحة 150