الإمام أبو عبد الله الشافعي (¬1) وأبو بكر النيسابوري (¬2) والدارقطني (¬3) وأبو عمر ابن عبد البر (¬4) وأبو سليمان الخطابي (¬5) وأبو بكر البيهقي (¬6) وغيرهم (¬7)، وقال ابن المنذر (¬8): لا يصح حديث الاستسعاء، وذكر همام أن ذكر الاستسعاء من فتيا قتادة، وفرق بين الكلام الذي هو من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقول قتادة، قال بعد ذلك: فكان قتادة يقول: إن لم يكن له مال استسعى العبد.
فالجواب أن يقال: ما أوردناه على الدارقطني لازم له؛ فإنه إنما أعتمد على رواية همام وتمييزه الزيادة من الحديث، ولم يلتفت إلى مخالفة العدة
¬__________
(¬1) نقله البيهقي في "السنن الكبرى" (10/ 281).
(¬2) قال: ما أحسن ما رواه همام وضبطه، وفصل بين قول النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين قول قتادة. اهـ. سمعه منه الدارقطني، ورواه في "سننه" (4/ 127).
(¬3) في كتبه: "التتبع" (ص 205 - 208) و"العلل" (10/ 313 - 317) و"السنن" (4/ 125 - 127).
(¬4) قال في "التمهيد" (13/ 282): فاتفق شعبة وهشام وهمام على ترك ذكر السعاية في هذا الحديث، والقول قولهم في قتادة عند جميع أهل الحديث إذا خالفهم في قتادة غيرهم، وأصحاب قتادة الذين هم حجة فيه، هؤلاء الثلاثة: شعبة، وهشام الدستوائي، وسعيد بن أبي عروبة، فإن اتفقوا لم يعرج على من خالفهم في قتادة، وإن اختلفوا نظر؛ فإن اتفق اثنان وانفرد واحد فالقول قول الاثنين، لا سيما إذا كان أحدهما شعبة، وليس أحد بالجملة في قتادة مثل شعبة؛ لأنه كان يوقفه على الإسناد والسماع، وهذا الذي ذكرت لك قول جماعة أهل العلم بالحديث، وقد اتفق شعبة وهشام في هذا الحديث على سقوط ذكر الاستسعاء فيه، وتابعهما همام.
(¬5) "معالم السنن" (4/ 65).
(¬6) "السنن الكبرى" (10/ 281 - 283).
(¬7) منهم الحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص 84).
بل بالغ ابن العربي فقال: اتفقوا على أن ذكر الاستسعاء ليس من قول النبي -صلى الله عليه وسلم-، وإنما هو من قول قتادة.
(¬8) نقله ابن قدامة في "المغني" (12/ 240) وابن القيم في "تهذيب السنن" (7/ 78).