كتاب مجموع رسائل الحافظ ابن عبد الهادي

وقال في أثناء كلامه: فلولا أن الكسوف والخسوف قد يكونان سببا تلفٍ (¬1) وعذابٍ لم يصح التخويف بهما، وكذلك سائر الآيات المخوفة: كالريح الشديدة، والزلزلة، وسائر الكواكب، وغير ذلك؛ ولهذا يُسمي العلماء الصلاة المشروعة {عند} (¬2) ذلك صلاة الآيات، وفي صلاة قد صلاها النبي - صلى الله عليه وسلم - بركوعين طويلين وسجودين طويلين (¬3)، ولم يُصَلِّ قط صلاة في جماعة أطول من صلاة الكسوف، ويُصلى أيضاً عند بعض العلماء -وهو المنصوص عن أحمد {عند} (¬4) الزلزلة، ويُصلى أيضاً عند محققي أصحابه لجميع الآيات، كما دل على ذلك السنن والآثار، وهذه صلاة {رهبةٍ} (¬5) وخوف كما أن صلاة الاستسقاء صلاة {رغبةِ ورجاءٍ، وقد أمر الله عباده أن يدعوه} (¬6) خوفاً وطمعًا.
ثم قال الشيخ -رحمه الله تعالى-: لما ذكر ما حرم عليهم ذكر ما أحل لهم (ق 20 - أ) {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ} (¬7) فأمر بالأكل مما أمسكن علينا (¬8) الجوارح (¬9) التي علمنا مكلبين،
¬__________
(¬1) غير واضحة في "الأصل" ولعلها كما أثبته، والله أعلم.
(¬2) ليست في "الأصل".
(¬3) رواه البخاري (2/ 615 رقم 1044) ومسلم (2/ 618 - 620 رقم 901) عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها. وفي الباب عن عدة من الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين.
(¬4) ليست في "الأصل".
(¬5) تحرفت في "الأصل" والمثبت من "م".
(¬6) سقطت من "الأصل" وأثبتها من "م".
(¬7) سورة المائدة، الآية: 4.
(¬8) في "الأصل": عليه.
(¬9) "أمسكن علينا الجوارح" على لغة "أكلوني البراغيث".

الصفحة 202