علمه الملك قبل الإنسان؛ فإن جبريل (ق 25 - أ) أخذه عن الله، ثم جاء به إلى محمد - صلى الله عليه وسلم -.
قال: والبيان الذي علمه الإنسان يتناول علمه بقلبه ونطقه بلسانه.
ثم تكلم على البيان فإن الشافعي وغيره قسموه أقسامًا، وأطال الكلام.
ثم تكلم على قوله تعالى {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} (¬1): فقال عامة السلف والخلف: المراد بالنجدين طريق الخير والشر، وضعف قول من قال المراد بهما الثديان فقط، وضعَّف إسناده علي (¬2) وغيره، وضعف أيضاً قول من قال: المراد التنويع {فهدى} (¬3) قومًا لطريق الخير، وقومًا لطريق الشر.
{وضعَّف} (¬4) شيخنا قول من قال: إن "ما" مصدرية في قوله تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} (¬5) تضعيفًا كثيراً (¬6)، وقال: فهذا المعنى وإن كان
¬__________
(¬1) سورة البلد، الآية: 10.
(¬2) كذا في "الأصل" ولعل فيه سقطًا. قال القرطبي في "تفسيره" (20/ 65): ورُوي عن عكرمة، قال: النجدان: الثديان. وهو قول سعيد بن المسيب والضحاك، وروي عن ابن عباس وعلي رضي الله عنهما اهـ.
وقال السيوطي في "الدر المنثور" (6/ 394): وأخرج الفريابي وعبد بن حميد عن علي -رضي الله عنه- أنه قيل له: إن ناسًا يقولون: إن النجدين الثديين -كذا- قال: الخير والشر.
(¬3) بياض في "الأصل" والمثبت من "م".
(¬4) بياض في "الأصل". والمثبت يقتضيه السياق، والله أعلم.
(¬5) سورة الصافات، الآية: 96.
(¬6) ورجح هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية في "منهاج السنة النبوية" (3/ 259 - 260) أيضاً، والعلَّامة ابن القيم في "بدائع الفوائد" (1/ 150 - 158).
ورجح القول الآخر غيرهما؛ فقال الحافظ ابن كثير في تفسيره (4/ 13): {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} يحتمل أن تكون "ما" مصدرية، فيكون تقدير الكلام: خلقكم وعملكم، ويحتمل أن تكون بمعنى "الذي" تقديره: والذي تعملونه، وكلا القولين متلازم، والأول =