كتاب مجموع رسائل الحافظ ابن عبد الهادي

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وبه ثقتي
غَرَامي صحيحٌ والرَّجَا فيكَ مُعْضَلُ ... وَحُزْنِي ودمْعِي مُرْسَلٌ ومُسَلسَلُ
وصَبْرِيَ عنكُم يَشهَدُ العَقْلُ أَنَّه ... ضعيفٌ ومتروكٌ وَذُلِّيَ أَجمَلُ
ولا حَسَنٌ إِلَّا استِماعُ حَدِيثِكُمْ ... مشافهةً يُملَي عَلَيَّ فَأنقُلُ
وأَمرِيَ موقوفٌ عليك وليسَ لِي ... على أحد إِلَّا عليْكَ مُعَوَّلُ
ولو كان مرفُوعًا إِليك لكنتَ لي ... على رغْم عُذَّالِي تَرِقُّ وتَعْدِلُ
وعَذْلُ عَذُولِي منكَرٌ لاَ أسِيغُهُ ... وزُورٌ وتدليسٌ يُرَدُّ ويُهمَلُ
أقضي زَمَانِىِ فيكَ متصِلَ الأَسَى ... ومنقَطِعًا عَمَّا به أَتَوَصَّلُ
وَهَا أَنَا في أَكفَانِ هجْرِكَ مُدْرَجٌ ... تُكلِّفُنِي ما لا أطِيقُ فَأَحْمَلُ
وأَجريْتُ دَمْعِي بالدِماءِ مُدَبَّجًا ... وما هي إِلا مُهْجَتِىِ تَتَحلَّلُ
فَمُتفِقٌ جِفنِي وَسُهدِي وَعَبْرَتِي ... ومفْتَرِقٌ صبْرِي وقلْبي المُبَلْبَلُ
وَمُؤتَلِفٌ وَجْدِي وَشَجْوِي ولَوْعَتِي ... وَمُخْتلِفٌ حظِي وَمَا مِنك آمُلُ
خُذِ الوَجْدَ عنِّي مسَندًا ومعَنعَنًا ... فغيرِي بموضُوعِ الهَوَى يتَحَيلُ
وذي نبذ من مبهم الحب فَاعتَبِرْ ... وغامضُه إِن رمتَ شرحًا أُطوِّلُ
عزيزٌ بكم صَبٌ ذَلِيلٌ لِعِزكمُ ... ومشهور أوصافِ المُحِبِ التَذَلُّلُ
غَرِيبٌ يُقَاسِي البُعْدَ عنكَ وَمَالَهُ ... وحَقِّكَ (¬1) عن دَارِ الهَوَى مُتَحَوَّلُ
¬__________
(¬1) هذا قسم بغير الله، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت" =

الصفحة 269

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text