كتاب تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل (اسم الجزء: 1)

فإن قيل: فقد علم الله سبحانه أن النبي - عليه السلام - يسأل في آخر الشفاعة عما سأل فلا يجاب في سؤاله ولا يسعف في مطلبه، فكيف يقال له قبل سؤاله: سل تعطه واشفع تشفع.
فالجواب: أن الله تعالى إنما يمتحن عباده ويكلفهم التكاليف بأمره ونهيه، وبذلك أقام الحجة عليهم من غير أن يكتفي بسابق علمه فيهم.
يدل على ذلك أن الله تعالى قال للملائكة ومعهم إبليس: {اسْجُدُوا لآدَمَ} [البقرة: 34] فسجدوا كلهم إلا إبليس فقال تعالى له (¬1): {مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} [الأعراف: 12]، ثم جعله من المطرودين عن رحمته، لكونه لم يمتثل الأمر مع (¬2) أنه تعالى علم أنه لا يسجد عند أمره له بالسجود ولم يعذره بسابق علمه فيه.
وهكذا قال لآدم - عليه السلام - إذ نهاه عن أكل الشجرة فلما ارتكب النهي أخرجه من الجنة ولم يعذره بسابق علمه أنه يأكل من (¬3) الشجرة بعد نهيه عنها.
وكذلك قال لموسى وهارون عليهما السلام: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [طه: 43 - 44]، فأقام الحجة على فرعون بتوجه موسى وهارون إليه وهو تعالى قد علم أنه لا يتذكر ولا يؤمن، ولم
¬_________
(¬1) من (ب)، وفي (أ) كتبت في الهامش، ولا تظهر في نسختي.
(¬2) من (ب)، وفي (أ) كتبت في الهامش، ولا تظهر في نسختي.
(¬3) من (ب)، وفي (أ) كتبت في الهامش، ولا تظهر في نسختي.

الصفحة 238