كتاب تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل (اسم الجزء: 1)
غفرت لهم، فيقولون: يا رب فيهم فلان عبد (¬1) خطاء، إنما مر فجلس معهم فيقول: وله قد غفرت، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم». (¬2)
وهذا الحديث لم نسقه (¬3) لأجل أهل الذكر الذي غفر لهم، فإنهم صالحون فضلاء، وإنما سقناه لقوله - عليه السلام - فيه عن الرجل الجالس إليهم: «إنه عبد خطاء، ومع ذلك غفر له».
وكذلك أخبر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن من يذنب المرة بعد المرة، وهو في كل مرة يقول رب اغفر لي ذنبي، فيقول الله تعالى: «أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به، اعمل ماشئت فقد غفرت لك». (¬4)
وأما إخبار الشارع بأن الله تعالى يغفر لصاحب الذنوب يوم القيامة فمثاله حديث أبي موسى الأشعري عن النبي - عليه السلام - قال: «يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب أمثال الجبال فيغفرها الله لهم ويضعها على اليهود
¬_________
(¬1) سقط من (ب).
(¬2) رواه مسلم (2689) وأحمد (2/ 252 - 358 - 359 - 382) والحاكم (1821) والطيالسي (2434) عن أبي هريرة.
ورواه ابن حبان (914) والحاكم (3576) عن ابن مسعود.
(¬3) في (ب): يسقه.
(¬4) رواه البخاري (7068) ومسلم (2758) وأحمد (2/ 296 - 492 - 405) وابن حبان (622 - 625) والحاكم (7608) والبيهقي (10/ 188) وأبو يعلى (6534) عن أبي هريرة.