كتاب تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل (اسم الجزء: 1)
المؤمن يوم القيامة من ربه حتى يضع كنفه عليه فيقرره (¬1) بذنوبه فيقول: هل تعرف؟ فيقول: رب أعرف. قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا وإني أغفرها لك اليوم».
وفي رواية: «حتى قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه هلك: قال: سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم، فيُعطى كتاب حسناته».
وأما الكافر والمنافق فيقول الأشهاد: هؤلاء الذين كذبوا على ربهم.
ومثاله أيضا الحديث الذي يقول الله تعالى فيه لأحد المتخاصمين في القيامة: «ارفع رأسك، فيرى منازل في الجنة فيقول: لمن هذا يا رب؟ فيقول: لمن يملك الثمن، فيقول: ومن يملكه؟ فيقول له: أنت بعفوك عن أخيك، فيقول: يا رب قد عفوت عنه، فيقول الله تعالى: خذ بيد أخيك وادخلا جميعا الجنة»، (¬2) أو كما قال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
فإذا كان الله تعالى يعفو عن الظالم الذي عليه الحق للمظلوم (¬3) بأن يُرضي المظلوم (¬4) حتى يترك حقه، فما ظنك بالذنوب التي بين المؤمن وبين ربه؟ فإنها أقرب إلى العفو من مظالم العباد.
¬_________
(¬1) في (ب): يقرره، وقد كتبت في الهامش.
(¬2) رواه الحاكم (4/ 620) عن أنس وصححه.
لكن في سنده عباد بن شيبة الحبطي ضعيف، وشيخه سعيد بن أنس، قال العقيلي: مجهول بالنقل. وقال البخاري: لا يتابع عليه. راجع اللسان (3/ 30 - 290).
(¬3) في (ب): للمظلوم منه.
(¬4) في (ب): المظلوم منه.