كتاب تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل (اسم الجزء: 2)
فصل
(من أحكام العرب في الجاهلية: وأد البنات) (¬1)
ومن أحكام العرب في الجاهلية وأد البنات، وهو دفنهن أحياء وقتلهن بذلك.
قال الله تعالى: {وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاء اللهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} [الأنعام: 137].
والمعنى في الآية (¬2): إن شركاءهم الذين منهم الشياطين زينوا للمشركين قتل البنات خِيفة العَيلة والفقر، أو خيفة السباء، ليهلكوهم وليلبسوا عليهم (¬3) ما كانوا عليه من الدين قبل ذلك (¬4).
وقوله: {فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُون} [الأنعام: 137] تهديد وتوعد من الله لهم على ذلك.
¬_________
(¬1) هذا العنوان زيادة مني.
(¬2) انظر تفسير ابن جرير (5/ 351).
(¬3) ليس في (ب).
(¬4) قال مجاهد: شركاؤهم: شياطينهم يأمرونهم أن يئدوا أولادهم خشية العيلة. رواه ابن جرير (5/ 352) وابن كثير (2/ 179).
ونحوه للسدي وقتادة وابن زيد.