كتاب تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل (اسم الجزء: 2)
البنات وهم يكرهونها.
{وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى} [النحل: 62]، قال مجاهد (¬1) وقتادة (¬2): الحسنى هاهنا هم البنون.
وقال سبحانه: {َ وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنسَانَ لَكَفُورٌ مُّبِينٌ} [الزخرف: 15]، أي جعلوا لله جزءا من خلقه، وهو البنات، وجعلوا لأنفسهم البنين، قال الله لهم: {أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُم بِالْبَنِينَ} [الزخرف: 16]، أي اختصكم بالبنين، وأفرد نفسه بالبنات من جملة ما خلق، وهذا كما قال في ءاية أخرى: {َ أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُم بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلآئِكَةِ إِنَاثاً} [الإسراء: 40]، ثم عظم قولهم فقال: {إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً} [الإسراء: 40].
وقوله: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلاً} ... [الزخرف: 17]، هو كقوله في الآية المتقدمة: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى} [النحل: 58]، بالأنثى ضرب المشركون (¬3) للرحمن مثلا.
وقوله: {أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} ... [الزخرف: 18]. معناه: أتخذ من نشأ في الحلي من النساء بنات، وهن لا يبن عن أنفسهن في الخصومة كما يبين الرجال عن أنفسهم، فكيف أصفاكم بالأفضل واصطفى
¬_________
(¬1) رواه ابن جرير (7/ 602) وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم، كما في الدر المنثور (5/ 141).
(¬2) رواه ابن جرير (7/ 602) وعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم، كما في الدر المنثور (5/ 141).
(¬3) في (ب): المشركين.