كتاب تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل (اسم الجزء: 2)
وخرج البخاري (¬1) من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: إذا سرك أن تعلم جهل العرب فاقرأ ما فوق الثلاثين ومائة في سورة الأنعام: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلاَدَهُمْ} [الأنعام: 140]، إلى قوله: {وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} [الأنعام: 140].
ثم قال سبحانه بعد هذا: {وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} [الأنعام: 142].
وهذا خطاب للمؤمنين بأن يأكلوا مما رزقهم الله ولا يتبعوا خطوات الشيطان في التحريم والتحليل بآرائهم، كما فعله أهل الجاهلية (ق.97.ب) في اتباع شياطينهم بمجرد أهوائهم.
وقوله: {َومِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً} [الأنعام: 142] تقديره: وأنشأ حمولة وفرشا، ولذلك انتصب، إذ هو محمول على قوله: {وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ} [الأنعام: 141].
والحمولة: ما حمل عليه من الإبل والبقر.
والفرش: ما لم يحمل عليه من الصغار كالفصلان والعجاجيل والغنم (¬2).
وقال ابن زيد: الحمولة: ما يركب، والفرش: ما يؤكل ويحلب (¬3).
¬_________
(¬1) صحيح البخاري (3/ص1297، رقم 3334).
(¬2) رواه ابن جرير (5/ 373) وذكره ابن كثير (2/ 182) عن السدي.
(¬3) رواه ابن جرير (5/ 373) بمعناه، وذكره ابن كثير (2/ 182) والقرطبي (7/ 112).