كتاب تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل (اسم الجزء: 2)

قلنا: هذا صحيح, ولم نسق الحديث لهذا المعنى, وإنما سقناه لكون أبي طالب وأبي جهل وابن أبي أمية ذكروا ملة عبد المطلب بحضرة النبي - عليه السلام - , واتفقوا على أنها خلاف الدعوة التي دعا إليها النبي - عليه السلام - عمَّه أبا طالب من التوحيد، إذ قال له: قل لا إله إلا الله, فكان موت أبي طالب على ملة عبد المطلب وإخبار النبي - عليه السلام - عنه بأنه من أهل النار من أدل دليل على أن ملة عبد المطلب وقريش إنما هي إشراك.
وجاء في الحديث الصحيح (¬1) أن قوله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [التوبة: 113] إنما عني بذلك أبو طالب, ونهي النبي - عليه السلام - عن الاستغفار له لكونه مشركا.
وإذا أطلق عليه (¬2) بعد موته بأنه مشرك, (ق.113.أ) وهو قد مات على ملة أبيه عبد المطلب دل ذلك على أن أباه كان كذلك.
وقد أنكرت قريش دعاء النبي - عليه السلام - إياهم إلى توحيد الله وقالوا: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} [ص: 5] , كما حكى الله عنهم في كتابه.
¬_________
(¬1) تقدم قريبا.
(¬2) في (ب): أخبر عنه.

الصفحة 547