كتاب تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل (اسم الجزء: 2)

حَفِيّاً} [مريم: 47] , {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ} [التوبة: 114] أي مات على (ق.109.ب) الشرك {تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ} [التوبة: 114].
يعني بالحليم (¬1): الرشيد، والأواه (¬2): الدَّعَّاء إلى الله , والمنيب (¬3): المستغفر. انتهى ما ذكره وثيمة (¬4).
والذي يدل على أن استغفار إبراهيم لأبيه كان في حياته ظاهر ما نزل من القرآن في سورة الشعراء فإن الله تعالى افتتح القصة بمخاطبة إبراهيم لأبيه وقومه فقال: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ} إلى قوله: {قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: من69 77].
¬_________
(¬1) قال القرطبي (8/ 276): الحليم: الكثير الحلم، وهو الذي يصفح عن الذنوب ويصبر على الأذى، وقيل الذي لم يعاقب أحدا قط إلا في الله، ولم ينتصر لأحد إلا لله.
(¬2) ذكر القرطبي (8/ 275) أنه اختلف فيها على (15) قولا، ونسب ما ذكره المصنف لابن مسعود وعبيد بن عمير.
وقيل: الرحيم بعباد الله.
وقيل: الموقن.
وقيل: المؤمن.
(¬3) قال القرطبي (9/ 73): المنيب: الراجع، يقال أناب إذا رجع.
(¬4) من "وأنا أستغفر لعمي" إلى هنا سقط من (ب).

الصفحة 557