كتاب تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل (اسم الجزء: 2)
روي (¬1) أن النبي - عليه السلام - لما قدم مكة وقف على قبر أمه حتى سخنت عليه الشمس رجاء أن يؤذن له فيستغفر لها, حتى نزلت ما كان للنبي. الآية. قال ذلك ابن عباس وغيره (¬2).
قال: وروي أن الآية نزلت في أبوي النبي - عليه السلام - , وذلك أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سأل جبريل - عليه السلام - عن (ق.114.أ) قبر أبويه فأرشده إليهما فذهب إليهما فكان يدعو لهما وعلي - رضي الله عنه - يؤمن, فنهي عن ذلك. انتهى ما ذكره مكي.
¬_________
(¬1) في (ب): وذلك.
(¬2) رواه عبد الرزاق (3/ 572 - 573) عن ابن جريج قال حدثت عن مسروق بن الأجدع عن ابن مسعود.
وفي سنده مجهول، وهو من حدث ابن جريج.
لكن بجمع الطرق علمنا من حدثه:
فرواه الحاكم (3292) وابن حبان (3/ 261) والشاشي (1/ 395) من طريق عبد الله بن وهب أنبأ ابن جريج عن أيوب بن هانئ عن مسروق عن ابن مسعود به.
وصححه الحاكم على شرطهما.
وأيوب بن هانئ كوفي قال أبو حاتم: شيخ صالح.
وقال الدارقطني: يعتبر به.
وقال ابن معين: ضعيف.
وذكره ابن حبان في الثقات.
والحديث صححه الحاكم، لكن تعقبه الذهبي بقوله: أيوب ضعفه ابن معين.
ورواه ابن جرير (6/ 489) عن ابن عباس وعن عطية مرسلا.
ورواه أحمد (5/ 355) عن بريدة، ولم يذكر نزول الآية.
وقد جزم ابن حجر في الفتح (8/ 508) بثبوته فقال: وقد ثبت أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أتى قبر أمه لما اعتمر فاستأذن ربه أن يستغفر لها، فزلت هذه الآية.
وذكر طرقه ثم قال: فهذه طرق يعضد بعضها بعضا.