كتاب تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل (اسم الجزء: 2)
وأما آزر فلم تكن منه حماية لإبراهيم وإنما كان مع قومه عليه, ولذلك كان - عليه السلام - يخاطبهم جميعا خطابا واحدا، قال الله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ} [الشعراء: 69].
وقال: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ} [الزخرف: 26].
وقال: {وَلَقَدْ آَتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ}.
فقالوا له: {وَجَدْنَا آَبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ}، ثم قالوا: {أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ} إلى قوله: {حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آَلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ} [الأنبياء: 51 - 86].
ولم يقل تعالى: قال قومه, وإنما قال: {قَالُوا حَرِّقُوهُ} , وظاهر ذلك أنه يعود إلى أبيه وقومه.
فلما نجى الله إبراهيم من النار اعتزل الجميع منهم (ق.114.ب) وتركهم على دينهم, كما حكى الله عنه في سورة مريم.
ونبينا - عليه السلام - لم يعتزل قريشا، بل كان يغاديهم ويراوحهم في المسجد الحرام ويصدع بما أمره الله تعالى بين أظهرهم, (إذ كان مأمورا بذلك) (¬1)، وكان عمه أبو طالب (¬2) من ورائه يحميه ويحوطه على ما تقدم, ولهذا كان النبي - عليه السلام - حريصا على إسلامه, فلما مات ولم يسلم كان يستغفر له.
¬_________
(¬1) من (ب).
(¬2) سقط (أبو طالب) من (ب).