كتاب تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل (اسم الجزء: 2)

وتخفيف العذاب بنفسه فائدة, وقد وجدت هاهنا, فإن النبي - عليه السلام - أخبر بأن أبا طالب أهون أهل النار عذابا, وقال: «لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار». (¬1)
والذي حملنا على هذا التأويل مع أن الأول أظهر ما نقله ابن إسحاق, إذ ذكر المحاورة التي كانت بين النبي - عليه السلام - وبين قريش بحضرة أبي طالب حتى قال لهم النبي - عليه السلام -: «كلمة واحدة تعطونيها تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم وهي لا إله إلا الله» , فنفروا من ذلك (¬2)،
ورأى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من لين كلام أبي طالب ما أطمعه في إسلامه فجعل يقول: «أي عم فأنت فقلها (ق.115.أ) أستحل لك بها الشفاعة يوم القيامة» (¬3).
¬_________
(¬1) تقدم.
(¬2) رواه الترمذي (5/ 365) وأحمد (1/ 227) والحاكم (2/ 469) وابن حبان (15/ 80) من طريق سفيان عن الأعمش عن يحيى بن عمارة (أو ابن عباد) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
ويحيى المذكور انفرد ابن حبان بتوثيقه.

ورواه أحمد (1/ 362) وابن أبي شيبة (8/ 442) من طريق الأعمش ثنا عباد بن جعفر عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس.
(¬3) رواه ابن إسحاق (2/ 46) قال فحدثني العباس بن عبد الله بن معبد بن عباس عن بعض أهله عن ابن عباس.
وفي سنده مجهول.
ورواه الحاكم (2/ 366) من طريق سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة بلفظ: فقل كلمة تجب لك علي بها الشفاعة يوم القيامة.
لكن سفيان بن حسين ضعيف في الزهري. ... =
= وقد صح الحديث عند البخاري (3671 - 4398 - 4494 - 6303) وغيره بلفظ: أي عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله.

الصفحة 569