كتاب تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل (اسم الجزء: 2)
فقوله - عليه السلام -: «أستحل لك بها الشفاعة» , إن صح ذلك عنه يدل على أنه - عليه السلام - علم حينئذ أن التوحيد هو السبب في نيل الشفاعة وأن المشرك بمعزل عنها, وذلك موافق لما قاله بعد إذ ذكر الدعوة التي اختبأها شفاعة لأمته ثم قال: «فهي نائلة إن شاء الله من أمتي من مات لا يشرك بالله شيئا» (¬1).
وإنما لم تكن الشفاعة في الآخرة لمن هو مشرك لأجل أن المغفرة لا تتناوله, وإنما تكون الشفاعة في المحل الذي تتأتى (¬2) له المغفرة, قال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ومن مات يشرك بالله شيئا (¬3) دخل النار» (¬4).
فلم يجعل - عليه السلام - للمشرك منزلا إلا النار، وقد أخبر الله بعدم المغفرة له فقال: {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} [النساء: 48] (كما تقدم ذكره) (¬5) , ولو تصور أن يغفر لمشرك لكان ذلك لأبي طالب لمكانه من رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (¬6).
¬_________
(¬1) تقدم.
(¬2) في (ب): تأتى.
(¬3) ليس في (ب).
(¬4) رواه البخاري (1181) عن ابن مسعود، ورواه مسلم (92 - فما بعد) عن ابن مسعود وجابر وأبي ذر.
(¬5) سقط من (ب)، وفي (أ) كتب في الهامش، وعليه علامة التصحيح.
(¬6) من (ب).