كتاب تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل (اسم الجزء: 2)

وقد ذكر ابن إسحاق (¬1) عند موت أبي أمامة أسعد بن زرارة والمسجد يبنى في أول زمن الهجرة أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «بئس الميت أبو أمامة، ليهود ومنافقي العرب يقولون: لو كان نبيا لم يمت صاحبه، ولا أملك لنفسي ولا لصاحبي من الله تعالى (¬2) شيئا».
وهذا كله (¬3) امتثال (¬4) منه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما أمره الله به إذ يقول له: {قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلَا رَشَداً} [الجن: 21] ويقول أيضا (¬5): {قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً} [يونس: 49].
وقال تعالى فيما يلزمه من تبليغ الرسالة: {إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ} [الشورى: 48]. وقال: {مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاَغُ} [المائدة: 99] , وإذا لم يكن عليه إلا البلاغ فالله تعالى يهدي إلى الإسلام برسالته من يشاء ويصرف ذلك عن من يشاء من قريب له - عليه السلام - (¬6) أو بعيد, لا يسأل سبحانه عما يفعل.
وإلى هاهنا انتهى بنا القول في تقرير حال هذا القسم الذي كنا فيه.
¬_________
(¬1) رواه ابن إسحاق في السيرة النبوية (2/ 113) بسند مرسل. فهو ضعيف.
(¬2) من (ب).
(¬3) سقط من (ب)، وفي (أ) كتب في الهامش، وعليه علامة التصحيح.
(¬4) في (ب): امتثالا.
(¬5) سقط في (ب).
(¬6) سقط من (ب).

الصفحة 572