كتاب تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل (اسم الجزء: 2)

فصل:

إن قال قائل: فإذا ظهر من القرآن والحديث أن كل (¬1) هذا القسم الذين فرغتم من الكلام عليه (¬2) معذبون بالنار لكفرهم وإشراكهم دل ذلك على أنهم كانوا مخاطبين بشريعة ومتعبدين بها، ومعلوم أن الشرائع لا تؤخذ إلا عن الأنبياء، فإن يكن النبي الذي خوطبوا بشريعته هو إسماعيل - عليه السلام - وإلا لم يلزمنا تعيينُه.
قلنا: هذا يرده (¬3) نصوص القرآن فإنه (¬4) لم يأتهم رسول حتى بعث نبينا (¬5) محمد - عليه السلام -، قال الله تعالى: {الم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} [السجدة:-1 - 3].
وقال سبحانه: {يس وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آَبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ}.
¬_________
(¬1) سقط من (ب).
(¬2) في (ب): فرغتم منه.
(¬3) في (ب): ترده.
(¬4) في (ب): بأنهم.
(¬5) في (ب): رسول إلا نبينا.

الصفحة 573