كتاب تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل (اسم الجزء: 2)
وقد تكرر (¬1) هذا المعنى في القرآن قال تعالى (¬2): {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا} [المائدة: 104].
وقال: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا} [لقمان: 21] , وفي موضع آخر: {بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا} [البقرة: 170].
ولم يخبر الله عنهم في هذه الآيات بأن يقولوا إن عندهم كتابا تمسكوا به أو أن رسولا أرسل إليهم بذلك الدين الذي اتبعوا فيه آباءهم، ولو كان عندهم ذلك (¬3) لذكروه على وجه المدافعة للقرآن ولمن جاء به، وإنما غايتهم أن يقولوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا.
وأما إسماعيل - عليه السلام - فقد نطق القرآن بأنه كان رسولا نبيا، وليس فيه أنه أرسل إلى قوم بأعيانهم، كما جاء في غيره من الرسل.
وذكر وثيمة في كتابه قال: حدثنا جويبر (¬4) عن الضحاك قال: لم يمت إبراهيم - عليه السلام - حتى بعث الله إسحاق إلى أرض الشام، وكان إبراهيم
¬_________
(¬1) في (ب): كرر الله.
(¬2) في (ب): فقال.
(¬3) في (ب) تقديم وتأخير.
(¬4) هو جويبر بن سعيد الأزدي أبو القاسم البلخي صاحب الضحاك، وهو ضعيف جدا كما في ترجمته من تهذيب التهذيب (2/ 106)، إلا أن بعض الحفاظ رفعوا من حاله في التفسير.
قال يحيى القطان عنه مع غيره: لا يحمل حديثهم، ويكتب التفسير عنهم.
وقال أحمد بن سيار المروزي: وحاله حسن في التفسير، وهو لين في الرواية.