كتاب تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل (اسم الجزء: 2)

اليهود فيؤذونهم واليهود يجدون صفة محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (¬1) في التوراة, فيسألون الله أن يعجل بعثه فينصرهم على العرب لما وصل إليهم من أذى العرب، فلما جاءهم محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (¬2) الذي قد عرفوه وسألوا الله في بعثه كفروا به (¬3).
وقال قتادة: كانت اليهود تستنصر بمحمد - عليه السلام - على كفار العرب: كانوا يقولون: اللهم إيت بهذا النبي الذي يقتل العرب ويذلهم, فلما رأوا أنه من غيرهم حسدوهم وكفروا به (¬4).
فإن كان المراد بقوله: {يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا} [البقرة: 89] سائر العرب على ظاهر قول ابن عباس وقتادة, فلا فرق بينه وبين الأول فيما قلناه, فإن العرب كانوا أصحاب أوثان ولم يأتهم رسول قبل محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيلزمهم التكفير من أجل ذلك.
فقد أطلق الله على أهل الجاهلية الكفر سواء كانوا بعضهم من أهل يثرب أو غيرهم من سائر العرب.
¬_________
(¬1) من (ب).
(¬2) من (ب).
(¬3) رواه ابن جرير (1/ 455) بسند فيه محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، انفرد ابن حبان بتوثيقه.
ورواه البيهقي في الدلائل (2/ 76) من طريق عبد الملك بن هارون بن عنترة عن أبيه عن جده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. لكن عبد الملك هذا كذاب.
(¬4) رواه ابن جرير (1/ 456) بنحوه بسند فيه عنعنة سعيد بن أبي عروبة، زاد في الدر المنثور (1/ 216): عبد بن حميد وأبو نعيم.

الصفحة 590