كتاب تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل (اسم الجزء: 2)

أن الله يحيى هذا وهو رميم، فقال له - عليه السلام -: «الله يحييه ثم يميتك ثم يبعثك ثم يدخلك النار» , فقتله النبي - عليه السلام - يوم أحد, وفيه نزلت: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ} [يس: 78]. (¬1)
وهكذا جاء عن أبي جهل وغيره إنكار (¬2) البعث على ما دلت عليه الأخبار المذكورة في السير.
قال المسعودي (¬3): ومنهم من أقر بالخالق والبدء وكذب الرسل والبعث ومال إلى قول أهل الدهر, وهؤلاء الذين حكى الله (ق.118.ب) إلحادهم وخبَّر عن كفرهم بقوله تعالى: {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ} ... [الجاثية: 24] , فرد الله عليهم بقوله: {ُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ} ... [الجاثية: 24]. انتهى قوله.
¬_________
(¬1) رواه الحاكم (2/ 466) وابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير (3/ 581) وابن جرير (10/ 464) وغيرهم من طريق هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، ونسبها للعاص بن وائل.
وصرح هشيم عند الحاكم وابن جرير، فأمنا تدليسه ولم نأمن تسويته.
وصححه الحاكم على شرطهما.
وقيل: نزلت في أبي بن خلف، انظر الدر المنثور (7/ 75 - 76) وابن كثير (3/ 581) وابن جرير (10/ 464).
(¬2) في (ب): في إنكار.
(¬3) مروج الذهب (2/ 98).

الصفحة 596