كتاب تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل (اسم الجزء: 2)
أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ} [الأنعام: 130].
معنى ذلك: وشهدوا على أنفسهم في الآخرة أنهم كانوا كافرين في الدنيا، فإن هذه المخاطبة إنما تكون في الآخرة, وذلك ظاهر في الآية بقوله: {وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا} [الأنعام: 130]، وبقوله قبل الآية: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً} [الأنعام: 22].
ثم أخبر أنهم (¬1) في النار بقوله: {قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ} [الأنعام: 128] , وإنما استحقوا ذلك بكفرهم الذي شهدوا به على أنفسهم, وهكذا ذكر (¬2) في سورة الأعراف عن قوم كفار حيث قال: {وَشَهِدُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ} [الأنعام: 130] , ثم قال بإثره: {قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّن الْجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ} [الأعراف: 38] , وذلك بسبب كفرهم وشهادتهم على أنفسهم به أيضا.
ثم قال في آخر الآية المتقدمة: {ذَلِكَ أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ} [الأنعام: 131] , معناه أنه تعالى إنما أرسل الرسل لأنه لا يهلك القرى بظلم أي (¬3) بأن يكون أهلها مظلومين, فقد جعل تعالى إهلاك القرى
¬_________
(¬1) في (ب): عنهم.
(¬2) في (ب): ذكره.
(¬3) ليس في (ب).