كتاب تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل (اسم الجزء: 2)

وخروج يأجوج ومأجوج على الناس آخر الزمان من أشراط الساعة، وذلك ظاهر في الأحاديث، فقد عد - عليه السلام - عشر آيات من أشراط الساعة، وذكر خروج يأجوج ومأجوج فيها (¬1).
وفي الحديث الأول أنهم يخرجون بعد قتل الدجال فيحصرون عيسى - عليه السلام - والمؤمنين معه، ثم يدعو عليهم عيسى فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم فيصبحون موتى كموت نفس واحدة، وهذا الحديث طويل وهو في صحيح مسلم (¬2) (ق.122.أ).
وقصدنا بذكر يأجوج ومأجوج إنما هو لننظر حكمهم في التكفير، ولا نشك في كونهم كفارا عند خروجهم آخر الزمان لقيام الحجة عليهم بشريعة نبينا محمد - عليه السلام -، إذ هي قائمة وعيسى - عليه السلام - يمشيها ويحكم بها، ويأجوج ومأجوج يقولون في ذلك الوقت عند هروب المؤمنين عنهم وتحصنهم منهم: لقد قتلنا من في الأرض، هلم فلنقتل من في السماء، فيرمون بنشابهم إلى السماء فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة دما استدراجا من الله وفتنة لهم (¬3).
وفعلهم هذا هو غاية الكفر، ويشبه فعل النمرود فيما يحكى عنه، فلا إشكال إذن في الحكم عليهم بالتكفير بعد خروجهم كما قلناه، وإنما الإشكال
¬_________
(¬1) رواه مسلم (2901) عن أبي سريحة.
(¬2) وقد تقدم قريبا.
(¬3) هو طرف من حديث النواس بن سمعان المتقدم.

الصفحة 612