كتاب تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل (اسم الجزء: 2)

وهذا من جملة (¬1) الإفساد (¬2)، فإن الفتن التي نزلت بالمسلمين بعد النبي - عليه السلام -.
وقوله في الإخبار عنها: «ويل للعرب من شر قد اقترب» (¬3) إذا كانت منسوبة إلى ما فتح من ردم يأجوج ومأجوج دل على أنهم الغاية في الفتنة والضلال، وذلك يظهر منهم عند خروجهم على الناس آخر الزمان كما نطقت به الأخبار، وإذا كانوا الغاية في الفتنة والضلال حتى ينسب إليهم ما نزل من الفتن على المسلمين، ففي ذلك ملاحظة لتكفيرهم، إذ قال النبي - عليه السلام - لهذه الأمة: «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض» (¬4).
فشبههم بالكفار لهذا الفعل المذموم.
وعلى الجملة فلابد أن يكون يأجوج ومأجوج قبل خروجهم مؤمنين أو كفارا، فأوصاف المؤمنين ليست عندهم ولا ذُكرت عنهم.
¬_________
(¬1) ليس في (ب).
(¬2) زاد هنا في (ب): الذي كنى فيه.
(¬3) رواه البخاري (3168 - 3403 - 6650 - 6716) ومسلم (2880) والترمذي (2187) وابن ماجه (3953) وأحمد (6/ 428 - 429) وابن حبان (327) والبيهقي (10/ 93) وابن أبي شيبة (8/ 607) والحميدي (1/ 147) والطبراني في الكبير (24/ 51 - 52 - 53 - 55) عن زينب بنت جحش.
(¬4) رواه البخاري (4141 - 5814 - 6474 - 6666) ومسلم (66) عن ابن عمر.
واتفقا عليه من حديث جرير وأبي بكرة.
ورواه البخاري (1652 - 6668) عن ابن عباس.

الصفحة 622