كتاب تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل (اسم الجزء: 2)
وقد اختلف الناس فيهم اختلافا كثيرا، وسبب ذلك ورود أحاديث فيهم، وكأنها متعارضة فمال (¬1) كل فريق إلى ما وصل إليه منها، فتمذهب به واقتصر عليه، وعند تحقيق النظر يتبين نفي التعارض بينهما (¬2) بحول الله، فلننقل اختلاف العلماء في الأطفال وحجة كل طائفة منهم على مذهبها الذي صارت إليه، والانفصال عن تلك الحجج حتى يخلُص منها ما نرتضيه فيهم بإيراد الدلائل البينة (ق.125.ب) إن شاء الله، فنقول:
ذهبت طائفة من العلماء إلى التوقف في جميع الأطفال سواء كان آباؤهم مسلمين أو كفارا، وجعلوهم بجملتهم في المشيئة.
وذهبت طائفة، وهم الأكثر، إلى أن أولاد المسلمين في الجنة (¬3)، ثم اختلف هؤلاء في أطفال المشركين على مذاهب (¬4):
¬_________
(¬1) في (ب): امال، وهو خطأ.
(¬2) كذا في (ب)، وفي (أ) بتر في آخرها.
(¬3) وقد نقل جماعة فيهم الإجماع كما في شرح مسلم للنووي (16/ 183) وتفسير ابن كثير (3/ 31).
والصحيح أنه قول الجمهور.
وقد نقل الإجماع كذلك القرطبي في تفسيره (11/ 140) وذكر أن من خالف في ذلك فقوله مهجور ومردود بإجماع الحجة، الذين لا تجوز مخالفتهم، ولا يجوز على مثلهم الغلط.
(¬4) انظر أطفال الكفار في الآخرة للعلامة الشوكاني وشعب الإيمان للبيهقي (1/ 98) والفتاوى لابن تيمية (10/ 739) والفتح لابن حجر (3/ 124 - 244 - 245 - 246 - 247) والتمهيد لابن عبد البر (18/ 96 - إلى133) وتهذيب السنن لابن القيم (12/ 320) وطريق الهجرتين له (387 - 401) وتفسير ابن كثير (27 - فما بعد) وتفسير القرطبي (7/ 317) (11/ 140) (17/ 203) = = (19/ 234) والتذكرة له (436) وشرح النووي على صحيح مسلم (12/ 50) (16/ 183) وفيض القدير (1/ 538) والفصل لابن حزم (3/ 60 - فما بعد).