كتاب تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل (اسم الجزء: 2)

وقد قيل إن فضيل بن عمرو رواه عن عائشة بنت طلحة كما رواه طلحة بن يحيى سواء، ذكر ذلك ابن عبد البر (¬1).
وهذا كله لا معنى له، فإن مسلم بن الحجاج خرج الحديث في صحيحه من طريق طلحة بن يحيى عن عمته عن عائشة، فالقول بصحته أولى.
وقد انفُصل عن الحديث مع المصير إلى صحته بأن هذا القول كان من النبي - عليه السلام - قبل أن يعلمه الله تعالى بأن الصبيان في الجنة، قال ذلك ابن حزم (¬2)، وهو قول متجه.
وعندي للحديث تأويل آخر يخرج به الحديث عن أيديهم أيضا، وذلك أن النبي - عليه السلام - إنما رد على عائشة لكونها تجزم على غيب لا تعلمه.
وهو - عليه السلام - كثيرا ما يفعل هذا مع أصحابه على وجه الأدب والتعليم لهم كما فعل بأم العلاء، إذ قالت حين مات عثمان بن مظعون: فشهادتي عليك أن الله أكرمك، فإنه - عليه السلام - قال لها: «وما يدريك أن الله أكرمه؟»، ثم
¬_________
(¬1) التمهيد (18/ 105) ونقله عن المروزي بسنده.
قلت: وهذا من أعظم السهو منهما جميعا، أي المصنف وابن عبد البر.
فحديث فضيل بن عمرو المذكور في صحيح مسلم (4/ 2050، رقم 2662) قبل حديث طلحة ابن يحيى المتقدم مباشرة.
وهو عند ابن حبان (138) كذلك وغيره.
(¬2) في الفصل (4/ 64).

الصفحة 635