كتاب تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل (اسم الجزء: 2)

وبحديث أبي هريرة (¬1) عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه سئل عن أطفال المشركين عن من يموت منهم صغيرا فقال: «الله أعلم بما كانوا عاملين».
والأحاديث في هذا الباب صحيحة، وليس في قوله: «الله أعلم بما كانوا عاملين» إلا الإخبار بأن الله تعالى أعلم بما كانوا يفعلونه لو بلغوا حد التكليف.
وأما ما يرجع إلى مآلهم في الآخرة إذا ماتوا قبل البلوغ فيشبه أن يكون النبي (ق.129.ب) - عليه السلام - قصد الإبهام على الصحابة في حقهم بهذا القول، إذ ساقه مجملا، ويشبه أن يكون توقف في أمرهم، إذ لم يوح إليه بعد فيهم ما يعتمده، فيكون ذلك قبل الأحاديث الواردة فيهم (¬2) آخرا حسبما نذكره، وهذا بعينه نقوله لمن احتج بقوله: «الله أعلم بما كانوا عاملين»، على التوقف في أطفال المسلمين.
¬_________
(¬1) رواه البخاري (1318 - 6225) ومسلم (2659) والنسائي (1949 - 1950) وأحمد (2/ 244 - 268 - 393 - 471 - 518) وابن حبان (131) والحميدي (2/ 473) والطيالسي (2382) وأبو يعلى (6120) والطبراني في الأوسط (4023) وابن أبي عاصم في السنة (1/ 92 - 93) وأبو يعلى (6120) عن أبي هريرة.
(¬2) في (ب): فيهما.

الصفحة 655