كتاب شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات

كان أهل الجاهلية يزعمون إذا مات الميت خرجت
من قبره هامة تزقو عليه، وكانوا يسمون الصوت الصدى، فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم هذا
وقال: (لا عدوى ولا هامة ولا صفر). ويقال في جمع الهامة هام، وفي جمع الصدى أصداء. وقال
لبيد يرثي أخاه أربد:
فليس الناسُ بعدَك في نقيرٍ ... ولا همْ غير أصداءٍ وهامِ
وقال الآخر:
فإن تك هامةً بهراةَ تزقو ... فقد أزقيتَ بالمَرْوَين هاما
ويقال: الصدى: جسم الرجل بعد موته. والصدى في غير هذا: العطش. و (الصدى) بكسر الدال:
العطشان. ويروى: (صدى أينا الصدى) بخفض أي بإضافة الصدى إليها. وموضع صدى رفع
بالصدى، والتقدير صدى أينا العطشان. ويروى: (صدى - بالتنوين - أينا الصد) بالرفع، وأي على
هذه الرواية يرتفع بالصدى.
(أَرَى قَبْرَ نَحَّامٍ بخيلٍ بمالِه ... كقَبْر غَوىٍّ في البَطَالة مُفْسِدِ)
(النحام): الزحار عند السؤال البخيل. يقال نحم ينحم نحْما ونحَما. والنحيم والنحمان: شبيه بالزحير.
قال رؤبة:
بَيّضَ عينيه العَمَى المعَمِّى ... مِن نَحَمان الحَسَد النِّحَمِّ)

الصفحة 199