كتاب شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات

(يا شاةَ ما قَنَصِ لمنْ حَلَّتْ له ... حَرُمَتْ عَليَّ وليتَها لم تَحْرُمِ)
قوله (يا شاة) كناية عن المرأة. والعرب أيضا تكنى عن المرأة بالنعجة، قال الله عز وجل: (إن هذا
أخي له تسع وتسعونَ نعجةً ولي نعجةٌ واحدة). أراد بالنعجة المرأة. وأراد: يا شاة قنص، أي صيد.
والقنيص والقنص: الصيد؛ والقانص والقنيص: الصياد. وقوله (لمن حلت له)، أي لمن قدر عليها.
وقوله (حرمت عليَّ) معناه هي من قوم أعداء له. وقال الأثرم في قوله (حرمت عليَّ): معناه هي في
جواري فقد حرمت عليّ. ويروى: (حرمت عليه). وأنكر أبو جعفر قول الأثرم وقال: العرب لا
تشبب بجاراتها، والمعنى فيه مدح، أراد: يا شاة قنص، أي من اقتنصها فقد غنم. يقال: إنه أراد امرأة
أبيه، وهي سُمية التي يقول فيها:
أمِن سُميَّةَ دمعُ العين تذريفُ ... لو أن ذا منكَ قبل اليوم معروفُ
وقال الفراء: أنشدني الكسائي بيت عنترة: (يا شاة من قنصٍ لمن حلَّت له). قال: وزعم الكسائي إنه
إنما أراد يا شاة قنص، وجعل من حشوا في الكلام كما تكون ما حشوا. وأنكر الفراء هذا وقال: إنما
أراد يا شاة من مقتنص، لأن من لا تكون حشوا ولا تلغى. وأنشد الكشائي والفراء:
آل الزبير سَنامُ المجدِ قد علمتْ ... ذاك القبائلُ والأثَروْن مَنْ عددا
فقال الكسائي: من صلة والمعنى الأثرون عددا. وقال الفراء: عددا صلة لمن كأنه قال: من معدودا.
والشاة منصوبة على النداء، وما صلة للكلام. ويجوز أن تكون ما خفضا بإضافة الشاة اليها، وقنص
مختفض على الاتباع لما، كما تقول في الكلام: نظرت إلى ما معجب

الصفحة 353