كتاب شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات

في الصيد، إذ كان أجل ما يصطاد. من ذلك الحديث الذي يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم،
أن أبا سفيان استأذن عليه فحجبه، ثم أذن له، فقال: ما كدت تأذن لي حتى تأذن لحجارة الجلهتين!
فقال: (يا أبا سفيان، أنت كما قال القائل:
كلُّ الصَّيد في جوف الفرا). والفرا: الحمار، يُهمز ولا يهمز. أنشدنا أبو العباس:
إذا اجتمعوا عليَّة أشقذُوني ... فصرت كأنني فَرَأٌ مُتارُ
ومتار ... من الإتآر. والجهلتان: جانبا الوادي.
وقال قوم: أراد بالعير الحمار نفسه. يقول: يضيفون إلينا ذنوب كل من ساق حمارا ويجعلوننا
أولياءهم. وقال آخرون: العير جبل في المدينة، ومنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (حرم ما
بين عير إلى ثور). يريد: جعلوا كل من ضرب إلى ذلك الموضع وأراده وبلغه أولياءنا.
وقوله (وأنَّا الولاء) معناه وأنا أصحاب الولاء، فحذف الأصحاب وأقام الولاء مقامه، كما قال
الشاعر، أنشدنا أبو العباس:
وكيف نصاحب من أصبحتْ ... خَلالتُه كأبي مرحبِ
أراد: خلالة أبى مرحب. وقال الآخر:
وشرُّ المنايا ميَّت وسط أهله ... كهذا الفتى قد أسلم الحيَّ حاضرهُ
أراد: وشر المنايا ميته ميت، فحذف الميتة وأقام الميت مقامها. والولاء: العون واليد، يقال: هم عليه
ولاة ولائه، أي عون ويد. والولاء في العون ممدود. والولي في المطر يكتب بالياء.

الصفحة 451