كتاب تاريخ دمشق لابن عساكر (اسم الجزء: 71)

الحر، ولم تذل لي بترك الكلام فيما لا يعنيني «1» .
[قال أبو نعيم الحافظ] «2» :
[حدثنا محمد بن أحمد بن محمد، ثنا عبد الرحمن بن داود، ثنا عبد الله بن هلال الدومي «3» ببيروت ثنا أحمد بن عاصم قال «4» «5» .
التقى فضيل بن عياض وسفيان الثوري فتذاكرا [فبكيا] «6» ، فقال سفيان لفضيل: يا أبا علي، إني لأرجو ألا نكون جلسنا مجلسا قط أعظم علينا بركة من هذا المجلس! فقال الفضيل: لكني أخاف ألا نكون جلسنا مجلسا قط أضرّ علينا منه «7» . قال: ولمه يا أبا علي؟! قال: ألست تخلّصت إلى أحسن حديثك فحدثتني به، وتخلصت أنا إلى أحسن حديثي فحدثتك به؟ فترتبت «8» لي وترتبت لك؟ قال: فبكى سفيان بكاء أشد من البكاء الأول ثم قال: أحييتني أحياك الله.
وكنية أحمد بن عاصم، أبو علي، ويقال: أبو عبد الله، من متقدمي مشايخ الثغور، وكان أبو سليمان الداراني يسميه «جاسوس القلوب» لحدّة فراسته. وكان من أقران بشر بن الحارث، والسريّ، والحارث المحاسبي «9» .
قال أحمد بن عاصم «10» : إذا طلبت صلاح قلبك فاستعن «11» له بحفظ لسانك.
وقال «12» : إذا جالستم أهل الصدق فجالسوهم بالصدق، فإنهم جواسيس القلوب،

الصفحة 222