3 - وفي الركن الثالث من اركان الدعوة إلى الإسلام، وهو العمل به
وتطبيق احكامه، يتحذَث عن مفهوم الرخصة والحزيمة في الإسلام، ويضرب
الأمثلة ثم يقول: ". . . فالأخذ بالشدة عزيمة، والأخذ باليسر رخصة،
وللعزائم رجال، وللأخذ بالرخص احوال، وفي الحديث الشريف: (إنَّ اللّهَ
يدبئُ ان تؤتى رخصُه كما يحبُّ ان تؤنى عزائمُه) (1).
فشريعة الله تعالى بين الرخصة والحزيمة، ليأخذ العبد نفسه بهذه وتلك،
فلا يتتبع الرخص، فيفصر عن الكمال المنشود، ويحرم الخير الذي أراده الله
تعالى لأوليائه وصفوة عباده، ولا يلتزم العزائم في جميع أحواله، فتمل نفسه
العبادة، وتحرم لذة الطاعة، ويقعد بها العجز عن الاستمرار فيها، فيبقى في
حسرة وكآبة، هذا بالنسبة لعامة المسلمين.
اما الدعاة إلى الله تبارك وتعالى وهداة خلقه إليه، فينبغي أن يأخذوا
انفسهم بالعزائم في أكثر أحوالهم، لأنهم نصبوا أنفسهم للناس فدوة، والناس
لهم أتباع، وما أحوج الناس إلى ائمة يدعون بأقوالهم وأفعالهم وأحوالهم إلى
خير، ويهدون باستقامتهم إلى استقامة. . حتى يسير الناس على منهاجهم. .
ولا بقاء للإسلام الكامل إلا بأمثال هؤلاء الكاملين. . وبهذا أدّب الله تعالى
خواصن عباده، الذين نصبهم قدوة للناس وائمة للعالم. . ".
ثم يتحذث عن (اهمبة الناحية النطبيقبة في الإسلام) فيقول: "ليس
الإسلام نظرية من النظريات تعرض وتناقث!، فيتقئلها من يتقبّلها، ويعرض عنها
من يعرض، ويبرهن على صدقها من اقتنع بها، ويحاول دحضها من لم يقتنع. .
وليس الإسلام فكرة مجزدة، تقر بها العقول، او لا تقز، وتؤيدها الأقوال، أ و
تنبذها وتردها. . وليس الإسلام دعوى تدعى، ولا كلمة تقال. . لا، إنَّ
الإسلام شريعة الله في أرضه، انزلها على رسوله محمد ع! فه خاتم النبيين،
(1) رواه البخاري ومسلم، كما في المرجع نفسه، ص 9 1 1.
90