كتاب سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد (اسم الجزء: 8)

الباب الثالث في بيان عدد سجداته- صلى الله عليه وسلم- على سبيل التفصيل
روى أبو داود والدارقطني، عن أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- قال: «قرأ رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- سورة (ص) وهو على المنبر، فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه، فلما كان يوم آخر قرأها [فلما بلغ السجدة] فتشزّن الناس للسجود، فقال:
رسول الله- صلى الله عليه وسلّم-: «إنما هي توبة نبي ولكني رأيتكم تشزنتم فنزل فسجد وسجدوا» [ (1) ] .
وروى الإمام أحمد برجال الصحيح عنه، أنه رأى رؤيا أنه يكتب (ص) فلما بلغ إلى سجدتها رأى الدواة والقلم وكل شيء بحضرته انقلب ساجدا، قال: فقصها على رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- فلم يزل يسجد بها بعد [ (2) ] .
وروى أبو يعلى برجال ثقات والدارقطني عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- سجد في (ص) [ (3) ] .
وروى أبو يعلى والطبراني عن أبي سعيد- رضي الله تعالى عنه- قال: «رأيت فيما يرى النائم كأني تحت شجرة، وكأن الشجرة تقرأ سورة [ص] ، فلما أتت على السجدة سجدت، فقالت في سجودها: اللهم اغفر لي بها ذنبا، اللهم حط عني بها وزرا، وأورث لي بها شكرا وتقبلها مني كما تقبلت من عبدك داود سجدته، فجئت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فأخبرته، قال:
«سجدت أنت يا أبا سعيد؟» قلت: لا، قال: «فإنك أحق بالسجود من الشجرة» ، ثم قرأ رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- سورة (ص) ثم أتى على السجدة وقال في سجوده ما قالت الشجرة في سجودها» [ (4) ] .
وروى البخاري عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: (ص) ليس من عزائم السجود، وقد رأيت رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- يسجد فيها [ (5) ] .
(النجم) .
روى الإمام أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي عن ابن مسعود، والبخاري والترمذي
__________
[ (1) ] أخرجه أبو داود 2/ 59 (1410) والدارقطني 1/ 408.
[ (2) ] أحمد في المسند 3/ 78.
[ (3) ] الطبراني في الأوسط والدارقطني 1/ 406 وأبو يعلى قال الهيثمي 2/ 285 فيه محمد بن عمرو وفيه كلام.
[ (4) ] أخرجه أبو يعلى والطبراني في الأوسط وقال الهيثمي 2/ 284 فيه اليمان بن نصر مجهول.
[ (5) ] أخرجه البخاري (2/ 552) حديث (1069) .

الصفحة 201